أن للخطيئة والذنب في القلب ناراً تحرق، وحراً يذيب الجسد؛
فمن الناس من يشعر بذلك، و لا تهدأ نفسه حتى يتوب ويؤوب.
ومن الناس من لا يشعر بذلك بسبب إغراقه في الهوى والشهوات، فيستمر الحرق ، حتى يخرق محله، فلا تنفع فيه الرقعة إلا أن يشاء الله.
وهذا سر ما جاء في الدعاء في الاستفتاح عند البخاري تحت رقم (744) وعند مسلم تحت رقم (598)
عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -
قَالَ أَحْسِبُهُ
قَالَ: هُنَيَّةً -
فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟
قَالَ: " أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ "
.
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان جـ1/57 : "سألت شيخ الإسلام عن معنى النبي - صل الله عليه وسلم -: «اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله في لفظ آخر: «والماء البارد»
والحار أبلغ في الإنقاء.
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه؛
فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها،
ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه،
والماء يغسل الخبث،
ويطفي النار؛
فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة،
فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته،
فكان أذهب لأثر الخطايا
هذا معنى كلامه"ا.
رحمه الله
الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله